مجمع البحوث الاسلامية
683
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مغنيّة : قال الرّازيّ وصاحب « المنار » : يحتمل أن تكون هذه الجملة من كلام اللّه ، ويحتمل أن تكون من كلام المؤمنين . ويلاحظ بأنّ احتمال كونها من كلام اللّه غير وارد على الإطلاق ، لأنّ سياق الآية يدلّ على أنّها من كلام المؤمنين ، وليست إخبارا مستأنفا من اللّه سبحانه . والمعنى أنّ المؤمنين بعد أن تعجّبوا من حال المنافقين وألا عيبهم قالوا : لقد بطلت أعمال المنافقين الّتي كانوا يتظاهرون بها أمامنا كالصّوم والصّلاة ، وما إليهما ، ولم ينلهم من الثّواب شيء . ( 3 : 75 ) عبد الكريم الخطيب : أي فسد تدبيرهم ، وخاب ظنّهم ، وبطل سعيهم ، فكان ذلك خسران لهم أيّ خسران . ( 3 : 1118 ) مكارم الشّيرازيّ : والجملة الأخيرة تشبه - في الحقيقة - جوابا لسؤال مقدّر ، وكأنّ شخصا يسأل : ما ذا سيكون مصير هؤلاء ؟ فيجاب بأنّ أعمالهم ستذهب إدراج الرّياح ، وستطوّقهم الخسارة من كلّ جانب ، أي إنّ هؤلاء حتّى لو كانت لهم أعمال صدرت عنهم بإخلاص ونيّة صادقة - لانحرافهم صوب النّفاق والشّرك بعد ذلك - فهم لا يحصلون على أيّ نتيجة حسنة من تلك الأعمال الصّالحة . ( 4 : 38 ) 4 - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ . الأعراف : 147 ابن عبّاس : بطلت حسناتهم في الشّرك . ( 138 ) الطّبريّ : ذهبت أعمالهم ، فبطلت وحصلت لهم أوزارها فثبتت ، لأنّهم عملوا لغير اللّه وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى اللّه ، فصارت أعمالهم عليهم وبالا . ( 9 : 61 ) الطّوسيّ : إخبار من اللّه تعالى أنّ من كذّب بآياته وجحد البعث والنّشور تنحبط أعماله ، لأنّها تقع على خلاف الوجه الّذي يستحقّ بها المدح والثّواب ، فيصير وجودها وعدمها سواء . والحبوط : سقوط العمل حتّى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، وأصل الإحباط : الفساد ، مشتقّ من « الحبط » وهو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه ، يقال : حبطت الإبل تحبط ، إذا أصابها ذلك . وإذا عمل الإنسان عملا على خلاف الوجه الّذي أمر به يقال : أحبطه ، بمنزلة من يعمل شيئا ثمّ يفسده . ( 4 : 577 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 478 ) الواحديّ : صارت كأنّها لم تكن . ( 2 : 410 ) نحوه البغويّ . ( 2 : 235 ) ابن عطيّة : معناه سقطت وفسدت ، وأصل الحبط فيما تقدّم صلاحه ، ولكنّه قد يستعمل في الّذي كان أوّل مرّة فاسدا ؛ إذ مآل العاملين واحد . وساغ أن يستعمل ( حبطت ) هنا إذ كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية في طريق صلاح ، فكأنّ الحبط فيها إنّما هو بحسب معتقداتهم ، وأمّا بحسب ما هي عليه في أنفسها ففاسدة منذ أوّل أمرها . ( 2 : 454 ) نحوه أبو حيّان . ( 4 : 391 ) البيضاويّ : لا ينتفعون بها . ( 1 : 369 )